الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
219
شرح ديوان ابن الفارض
فحذفت الألف لذلك فصار معني وأصله من العناء بمعنى التعب . و « المغرى » المولع بالشيء يقال فلان أولع بالشيء أغرى به . الإعراب : قلبي : مبتدأ . وذا : مبتدأ ثان . ومعنى : خبر ذا . وذا وخبره : خبر القلب . ومعناه : قلبي هو معنى بمعنى جمالها فيكون بمعنى متعلقا بمعنى . وطرفي : مبتدأ . وذا : مبتدأ ثان . ومغرى : خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني مع خبره خبر المبتدأ الأوّل . ومعناه طرفي مغرى بلين القوام . وحاصل البيت يقول : لي قلب وهو دائما تعب بتصوّر معنى جمال الحبيب ، ولي طرف وهو دائما ولع بالنظر إلى قوامه الرطيب . وفي البيت الطباق بين القلب والطرف ، وفيه تجنيس التحريف في معنى ومعنى ، فالباطن وهو القلب الباطن وهو المعنى لأنّ المعنى ليس محسوسا فكان باطنا من أجل عدم إحساسه بالحس الظاهر ، والظاهر وهو الطرف للظاهر وهو لين القوام . ونومي مفقود وصبحي لك البقا وسهدي موجود وشوقي نامي [ المعنى ] قوله « ونومي مفقود وصبحي » أي وصبحي مفقود أيضا فلا نوم ولا يوم . وقوله « لك البقا » يقال مثل هذا في مقام التعزية بالمفقود . كما يقال يسلم رأسك في فلان فإنه فقد . وهنا نكتة لطيفة وهي أنّ الشيخ لما قال « وصبحي » وحكمنا بأن المراد وصبحي مفقود ربما خطر في البال أنّ المراد بالصبح طلعة المحبوب لأنها كثيرا ما تشبه به فقال للاحتراز عن ذلك لك البقا . كقول المتنبي : ويحتقر الدنيا احتقار مجرّب * يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا فإنه احترز بقوله : وحاشاك ، عن أن يدخل المخاطب في عموم قوله يرى كل ما فيها فانيا . والشيخ قد استعمل هذا المعنى في كثير من الأبيات قال في الذالية : إن كان في تلفي رضاك صبابة * ولك البقاء وجدت فيه لذاذا قوله « وسهدي موجود » مقابل لقوله « ونومي مفقود » إذ النوم في مقابلة السهد والمفقود في مقابلة الموجود . قوله « وشوقي نامي » أي زائد من نما ينمو بمعنى زاد يزيد . وحاصل البيت ، الشكاية من فقد نومه كفقد يومه ، ووجود سهده وزيادة شوقه ووجده . وكل ذلك من محبته الزائدة وأشواقه المتزايدة . ( ن ) : قوله ونومي مفقود ، أي لا وجود له لحصول اليقظة الحقيقية له . وقوله وصبحي وهو رؤية نور الصباح الكوني لاندراج ذلك كله عنده في حقيقة النور الأصلي والوجود الحقيقي ، فلا صبح عنده وكل العالم عنده ظلمة ، وقوله لك البقا ،